.post-share-icons a { display: inline-block; width: 170px; padding: 8px 0; text-align: center; color: #fff; font-size: 1em; background-color: #fff; transition: all .6s ease-in-out; } .post-share-icons i { vertical-align: middle } .post-share-icons .google-plus { box-shadow: 0 0 0 1px rgba(201,48,44,1); color: rgba(201,48,44,1) } .post-share-icons .google-plus:hover { background-color: rgba(201,48,44,1); color: #fff } .post-share-icons .facebook { box-shadow: 0 0 0 1px rgba(48,113,170,1); color: rgba(48,113,170,1) } .post-share-icons .facebook:hover { background-color: rgba(48,113,170,1); color: #fff } .post-share-icons .twitter { box-shadow: 0 0 0 1px rgba(49,176,213,1); color: rgba(49,176,213,1); } .post-share-icons .twitter:hover { background-color: rgba(49,176,213,1); color: #fff; } .post-share-icons .email { box-shadow: 0 0 0 1px rgba(186,146,116,.7); color: rgba(186,146,116,.7); } .post-share-icons .email:hover { background-color: rgba(186,146,116,.7); color: #fff; }
News

lundi 20 février 2017

تفسير القرآن الكريم سورة النبأ 078

تفسير القرآن الكريم المرئي - سورة النبأ
تفسير القرآن الكريم المرئي - سورة النبأ 078 – الدرس ( 3 ) : تفسير الآيات 17 - 26، يوم الفصل يفصل فيه بين الحق والباطل ، سيد الخلق لا يعلم الغيب . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2016-06-08 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين . يوم الفصل ميقات يشمل الناس جميعاً : أيها الأخوة الكرام ؛ مع الجزء الثلاثين من القرآن الكريم ، ومع السورة الأولى وهي سورة النبأ ، ومع قوله تعالى : ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآَبًا * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا * إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا ﴾ [ سورة النبأ :17-27] أخواننا الكرام ؛ يوم الفصل يحاسب به الجميع ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴾ [ سورة النبأ :17] الميقات موعد لكن بعضهم قال : هناك ميقات مكاني كالأماكن التي حددها النبي الكريم لدخول الحرم ، مواقيت مكانية ، وهناك مواقيت زمانية ، فالميقات مكاني و زماني . ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴾ [ سورة النبأ :17] أي هذا الذي نسي وغفل وتفلت من منهج الله ، وعاش لشهوته وغريزته ، وابتغى مصالحه ، وبنى مجده على أنقاض الآخرين ، بنى حياته على موتهم ، بنى صحته على سقمهم، بنى غناه على فقرهم ، هؤلاء الذين غفلوا عن الله ، وتفلتوا ، وفعلوا ما فعلوا ، وأساؤوا للبشر ، لهم موعد ، لهم يوم حساب . ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴾ [ سورة النبأ :17] ميقات للجميع .
علامة الإيمان بالله العظيم الاستقامة على أمره : لكن قوله تعالى : علامة الإيمان بالله العظيم أن تستقيم على أمره ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ* فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ* قُطُوفُهَا دَانِيَةً* كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ* وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ* وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ* يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ* مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ* هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ* خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ* إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾ [ سورة الحاقة : 19-33] إبليس آمن بالله ، آمن به رباً وعزيزاً ، لكن ما آمن بالله العظيم ، البطولة أن تؤمن بالله العظيم ، وعلامة إيمانك بالله العظيم أن تستقيم على أمره . إذاً هذا اليوم يوم الفصل ، يوم الدينونة ، الإدانة ، يوم الجزاء ، يوم الدين ، مالك يوم الدين . ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴾ [ سورة النبأ :17] السياق لمن نسي هذا اليوم ، لمن نسي أن يحاسب نفسه حساباً عسيراً . بطولة الإنسان أن يعد للساعة عدتها : بالمناسبة أخواننا الكرام ؛ من حاسب نفسه في الدنيا حساباً عسيراً كان حسابه يوم القيامة يسيراً ، ومن حاسب نفسه في الدنيا حساباً يسيراً كان حسابه يوم القيامة عسيراً . أشخاص كثيرون يقولون : لا تدقق ، لا يوجد عنده رغبة لينضبط ، لا يوجد عنده رغبة ليلتزم ، لا يوجد عنده رغبة ليطبق منهج الله عز وجل ، يريد أن يعيش لشهوته ومصالحه وغرائزه ، هذا أمامه يوم صعب ، قال تعالى : ﴿ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ﴾ [ سورة الإنسان: 27] العاقل من عمل للساعة التي لابد منها بحياتنا الدنيا قد يكون هناك عصابة لصوص ، يمرحون ويسرحون وينهبون ويغتصبون ، حينما يقعون في قبضة العدالة أذلاء ، في ذل شديد ، أعينهم نحو الأرض هذا اليوم ، لذلك البطولة ألا تعيش الماضي ، ولا أن تعيش الواقع ، البطولة أن تعيش المستقبل ، ما أخطر شيء في المستقبل ؟ أخطر شيء في المستقبل مغادرة الدنيا ، زوجة ، أولاد ، بنات ، قد يكون لك منصب ، مركبات ، نزهات ، رحلات ، مؤتمرات ، ولائم ، سفر ، إلى القبر ، هذه النقلة المفاجئة ، لذلك ينادى هذا الذي دفن : عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت . الذكاء والعقل والتفوق والنجاح والفلاح أن تعد لهذه الساعة التي لا بد منها ، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أكثروا من ذكر هادم اللذات ، مفرق الأحباب ، مشتت الجماعات )) [ الترمذي والنسائي عن أبي هريرة ] (( عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به )) [الشيرازي عن سهل بن سعد و البيهقي عن جابر ]
يوم الفصل لمن نسي ذكر الله عز وجل : أخواننا الكرام ؛ ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴾ [ سورة النبأ :17] كان موعداً لمن نسي ذكر الله عز وجل ، أو لمن طغى وبغى ونسي المبتدا والمنتهى ، والله عز وجل قال : ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [ سورة الأنعام: 44] أنت أحياناً تمر بمرحلة تأديب ، وهناك مرحلة إذا لم تتعظ ، لم تنتبه ، لم تستجب ، لم تفكر ، عندئذ تدخل في مرحلة : ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [ سورة الأنعام: 44] من نسي ذكر الله عز وجل لابد له من يوم يحاسب فيه لم يقل : باب ، بل قال : أبواب ، لم يقل أبواب شيء ، أبواب كل شيء ، أحياناً الإنسان يسافر إلى بلد بعيد ، هناك رفاه ، بلاد جميلة ، المعاصي كلها مقترفة هناك ، التحلل ، التفلت ، الزنا ، الخمر ، أقوياء وقرارهم خطير ، معهم أسلحة فتاكة ، أمرهم نافذ في الأرض . ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [ سورة الأنعام: 44] لذلك العاقل الذي يعيش اليوم الآخر ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴾ [ سورة النبأ :17-18] أفواج ، أي الرسل فوج ، الأنبياء فوج ، الصديقون فوج ، المؤمنون فوج ، العباد فوج، العلماء فوج ، بعذ لك المنافقون فوج ، والكفار فوج ، الزناة فوج ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴾ [ سورة النبأ :17-18] الاعتماد على النص القرآني والنبوي في الحديث عن اليوم الآخر وعالم الغيب : لذلك مرة ثانية قال تعالى : ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ [ سورة الأنعام: 44] ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴾ [ سورة النبأ :18] الكون كله يشف عن وجود الله تعالى وكماله الصور البوق ، لكن هناك ملاحظة مهمة جداً أن الآيات التي تحدثت عن اليوم الآخر ، والآيات التي تحدثت عن الجنة وعن النار ، هذه موضوعات ليست تحت بصرنا وسمعنا ، أنت أمامك شيء ظهرت عينه ، أداة اليقين به الحواس الخمس ، شيء غابت عنك عينه بقيت آثاره ، في هذا المسجد هل هناك تيار كهربائي ؟ أنتم لا ترون التيار الكهربائي لكن ماذا ترون ؟ أثر هذا التيار ، تكبير الصوت والإضاءة ، إذا كان هناك شيء ظهرت عينه وأثره ، أداة اليقين به الحواس الخمس واستطالاتها ، أي التلسكوب والميكروسكوب ، شيء غابت عينه بقيت آثاره ، أنت أمام جدار وفي أعلى الجدار دخان ، أنت تقول : لا دخان بلا نار ، أنت النار لم ترها لكنك رأيت آثارها ، فتحكم على الشيء بأثره ، وهذا الإيمان بالله ، الله عز وجل لا تدركه الأبصار ولكن العقول تصل إليه ، هذا الكون يشف عن وجود الله ووحدانيته وكماله ، يشف عن أسماء الله الحسنى وصفاته العلا ، يشف عن قدرته ، وعن علمه ، وعن كل أسمائه لا نعلم من الغيب إلا ما ذكر في النص القرآني ولا يجب أن نزيد عليه شيئاً فهذا الكون هو الثابت الأول ، لذلك التفكر في خلق السموات والأرض ، التفكر في الآيات الكونية، والنظر في الآيات التكوينية ، وتدبر الآيات القرآنية ، قنوات ثلاث سالكة لمعرفة الله عز وجل ، إذاً هذا الذي أمامنا عالم الشهادة ، وعندنا عالم الغيب ، عالم الغيب لا نملك بمعرفة عالم الغيب إلا آيات محدودة ذكرها الله في القرآن الكريم ، وأحاديث محدودة ذكرها النبي الكريم . فالبطولة ألا تزيد عليها شيئاً ولا كلمة ، نكتفي من عالم الغيب ما ذكره الله عز وجل، ونكتفي من عالم الغيب ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا ﴾ [ سورة النبأ :17] هذا من عالم الغيب ، يوم الحسم ، لذلك أهم نقطة : ينبغي ألا نضيف على ما أخبرنا الله به عن اليوم الآخر ولا كلمة ، أن نكتفي بما ذكر الله ، هناك عبارة أدق من ذلك أن نسكت حيث سكت الله ، يقول لك أحدهم : يا ترى سيدنا يوسف تزوج زليخة ؟ لا أعرف ، أنا عندي في السورة لم يذكر الله أنه تزوجها أم لم يتزوجها ، إذاً يجب أن نبقى عند النص القرآني والنبوي في الحديث عن اليوم الآخر وعن عالم الغيب .

مساوئ الشهوات

مساوئ الشهوات

أحاديث رمضان 1426هـ - الفوائد - الدرس (15-36) : مساوئ الشهوات لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005-10-22 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين. أيها الإخوة الكرام، مع حكمة جديدة من حكم ابن القيم رحمه الله تعالى، هذه الحكمة محورها مساوئ الشهوات، بعض الحقائق عن الشهوة الشهوة حيادية و قبل أن نمضي في الحديث عن مساوئ الشهوات لابد من تنويه إلى أن الشهوة أودعها الله في الإنسان، وهي حيادية، بمعنى أنها يمكن أن تكون سلماً ترقى بها إلى الله، ويمكن أن تكون دركات تهوي بها إلى الهلاك، لأنك مخير فهي حيادية، فحينما توصَف الشهوة بأنها سبب الهلاك فالحقيقة أن الذي اتخذ قراراً بالهلاك هو الإنسان. الشهوة ليست سبب هلاك الإنسان هل يمكن لمركبة من أرقى أنواع المركبات صُنعت لخدمة الإنسان أن يقودها الإنسان وهو مخمور، فيهوي بها في أعماق الوادي، ويقول: هذه المركبة شريرة أهلكتني ؟ لا، استعمالها بغير أصولها هو الذي أهلك الإنسان، فالشهوة ليست أبداً سبب هلاك الإنسان، بالعكس، لولا الشهوات لما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات. الشهوة ترقى بها مرتين صابراً و شاكراً إذا متعت نفسك بما أحل لك وامتنعت عما نهاك ترقى إنك من دون شهوة لا تتحرك، لا تفعل شيئاً، الشهوة ترقى بها مرتين، ترقى بها صابراً، وترقى بها شاكراً، فإذا متعت نفسك بما أحل الله لك ترقى إلى الله شاكراً، وإذا امتنعت عن شهوة نهاك الله عنها ترقى إلى الله صابراً، شاكراً وصابراً، سلماً ودركات، أنت المسؤول، الشهوة قوة محركة هل تتصور مركبة بلا محرك، عندئذ ليست مركبة، لابد لها من محرك، والعقل هو المقود، و الشرع هو الطريق. الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة كلمات دقيقات وبليغات الشهوة توجب ألم نفسي أعلى منصب في أمريكا زلّت قدمه مع امرأة، فتحمل فضيحة لا تنتهي، واضطر أن يبكي، واضطر...، لذلك ألا يا رُبّ شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً . سمعت عن إنسان سافر وزلّت قدمه في السفر، وانتقل إليه مرض الإيدز، من أجل أن يخفي هذا المرض عن زوجته وأولاده بذل جهداً لا ينتهي، ثم فضح، وانتهى عند أهله وأولاده، ألا يا رُبّ شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً . الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة، فإما أن توجب ألماً وعقوبة، وقد يكون الإنسان في أعلى مكانة، فإذا خضع لشهوته سببت له هذه الشهوة آلاماً، وقد تسبب له عقوبات هو في غنى عنها،. لابد من ضرب مثل حتى أبين لكم كيف أن الإنسان يعاني من آلام نفسية لا تحتمل، لو أن قلماً ثميناً فُقِدَ في صف، فالمعلم أغلق الباب، وفتش الطلاب طالباً طالباً، يوجد طالب له مكانته، من عائلة محترمة، مظهره العام جيد، اشتهى هذا القلم فوضعه في محفظته، فلما فضح أمْرُه لم يتكلم المعلم معه لا كلمة، ولم يضربه، لماذا يكاد يموت من الألم ؟ هذا هو الألم النفسي، لذلك ورد: " إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب، لإرسالك بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى، و إنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ". الذين يدمرون المدن هم اشقى البشرية قاطبة حينما يقف العبد بين يدي ربه، ويحاسبه، ويقول له: منحتك الوجود، منحتك النعم، منحتك الأمن، منحتك الغنى، ثم تفننت في إيذاء عبادي، وبثِّ الذعر في قلوبهم، وهذه الحروب التي تجري ـ أشهد الله ـ أن الذين يقررون ضرب هذه المدن وإلقاء هذه القنابل الذرية واللهِ هم أشقى البشرية قاطبة، هم أغبى أصناف البشر، لأنهم ما أدخلوا الله في حساباتهم، ما أدخلوا اليوم الآخر في حساباتهم، هذه الشهوة قد توجب ألماً وعقوبة. الإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله، وإذا كانت المرأة يمكن أن تدخل النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها، و لا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، فما قولك بشعوب تدمر ؟ بشعوب تفتقر ؟ بشعوب تعاني ما تعاني ؟ من أجل قلة في العالم تتحكم بثرواته. أول خطر من أخطار الشهوة أنها توجب ألما نفسيا إنّ أذكى إنسان هو الذي يجتنب أن يؤذي إنساناً أو مخلوقاً، عصفور اصطدته لغير مأكلة، هذه إلى أين توصل ؟ يأتي يوم القيامة وله دوي كدوي النحل، يقول: يا رب، سله لمَ قتلني ؟ فإذا كان موضوع عصفور أو هرة يوجب النار فكيف بالذي يسحق شعوباً، و يعتدي على حرمات، و يبتز أموال الناس، و أكل ما ليس له بحق أن يأكل ؟ قال: " فالصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة، فإنها إما أن توجب ألماً وعقوبة، وإما أن تقطع لذة أكمل منها. أول خطر من أخطار الشهوة أنها توجب ألماً نفسياً وعقوبة مادية، أو أنها تقطع لذة أكمل منها. لما لا يدرس الطالب، ويمضي وقتاً في دور السينما، ومع رفقاء السوء يخسر ويهان، أما الذي درس، ونال الشهادة بتفوق أقيم له حفل تكريم، يعلو في نظر الناس، و تصيبه مشاعر الغبطة والفرح والسعادة أضعاف مضاعفة عن ساعات قضاها زميله في فيلم، أو مع صاحب سوء. الشهوة تقطع لذة أكمل منها الذي لا يراعي قواعد صحته تأتيه آلام الأمراض السوء الآخر للشهوة، وإما أن تقطع لذة أكمل منها، فقضية بالحساب حتى في الأمور المادية، لذلك الإنسان الذي يأكل كل ما يشتهي، ولا يرعى قواعد صحته كانت آلام الأمراض، وآلام التخلف الصحي أضعاف مضاعفة عن لذائذ الطعام والشراب، إنها قضية موازنة، وإما أن تضيع وقتاً إضاعته حسرة وندامة، وإما أن توجب ألماً وعقوبة، وإما أن تقطع لذة أكمل منها، وإما أن تضيع وقتاً إضاعته حسرة و ندامة. تجد الذي ضبط نفسه، وأطاع ربه يرفع الله له ذكره، ويعلي قدره، تأتيه موجات من الفرح، موجات من الغبطة، موجات من السعادة، تفوق ملايين أضعاف لذة الشهوة الآثمة. مرة ثانية، ألا يا رُبّ شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً، ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة. وإما أن تسلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من سلمه الإنسان يعيش بمكانته في المجتمع، يعيش باستقامته، يعيش بعفته، يعيش بأمانته إذا سلم عرضه، والعرض موضع الذم والمدح في الإنسان، أي مكانتك، كل شخص منا له مكانة في المجتمع، وقد يكون في أدنى درجة، لكنه مستقيم. الحاجب الذي دخْله أربعة آلاف، ومهمته أن يأتي بالقهوة والشاي إلى المدير العام، هذا إذا كان مستقيماً فله مكانة، مرتبته الاجتماعية لا علاقة لها بمكانته، مكانته باستقامته، يده نظيفة، لسانه نظيف، ما أكل مالاً حراماً، ما ابتز إنساناً، ما كان سبب هلاك إنسان، فحتى أدنى مرتبة اجتماعية إذا رافقتها الاستقامة والعفة والصدق والأمانة تجد هذا الإنسان كبيراً. والله أنا ذكرتُ هذه القصة مرات عديدة، إنسان محسن أراد أن يبني مسجداً في حي فقير ليس فيه مسجد، فكلف أحد الإخوة الكرام بالبحث عن الأرض، فوجد أرضاً مناسبة جداً، مربعة باتجاه القبلة، سعرها معقول، أبلغ المحسن الكبير كي يرى الأرض ميدانياً، فلما جاء هذا المحسن أعجبته الأرض، ووجد سعرها مناسبًا، سطر شيكاً بنصف قيمتها، فسأل صاحب الأرض، وهو مستخدم ورثها قبل شهر، قال له صاحب الأرض وقد أخذ شيكاً بنصف قيمتها: متى النصف الثاني ؟ فقال له: عند التنازل، قال له: أيّ تنازل ؟ قال: هذه الأرض سوف تغدو مسجداً، فلابد من أن تذهب إلى مديرية الأوقاف كي تتنازل عنها حتى أعطيك القسم الثاني، فأمسك الشيك، ومزقه، وقال: أنا أستحي من الله أن أبيع أرضاً لتكون مسجداً، أنا أولى منك أن أقدمها لله، هذا المستخدم دخله أربعة آلاف في الشهر، عنده ثمانية أولاد، تحت الخط الأحمر من الفقر، يقول هذا المحسن: واللهِ ما صغرتُ في حياتي أمام إنسان كما صغرت أمام هذا المستخدم، فأنت حينما تستقيم، ولو كنت في أدنى درجة اجتماعية كبير، وإذا انحرفت، وخالفت مبادئ فطرتك، وخالفت منهج ربك، و كذبت، ولم تكن أميناً، واعتديت على أعراض الآخرين، ثم افتضحت، تشعر أن هذه المكانة العليّة أصبحت في الوحل. لذلك إخواننا الكرام، الآلام النفسية لا تحتمل، وإنّ العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب، لإرسالك بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى. أعطيتك كل شيء فلماذا فعلت بعبادي ما فعلت ؟ ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [ سورة الرحمن: الآية 60] والله أحياناً يقصر إنسان مع محسن كبير أسدى له معروفاً كبيراً، يكاد يموت من الألم، لكن الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا. الإنسان عند الموت يعلم حجم خطئه إنّ الشهوات كالمخدرات تماماً، الشهوات في الدنيا كأنها مخدرات، متى يصحو الإنسان من خدره ؟ عند الموت يعلم حجم خطئه، هذا الذي ركب مركبة، وأعطى السائق مبلغاً كبيراً، ورقة نقدية كبيرة، وردّ له السائق التتمة زيادة عشرين بنساً في لندن عما يستحق، هو إمام مسجد، فقال: ينبغي أن أرد هذه الزيادة، لكن لما جلس في المقعد قال: إنها شركة عملاقة، ودخلها كبير، و هذا المبلغ يسيراً لا يقدم ولا يؤخر، ولا عليّ أن آخذه، لكن غلبت فطرته على مؤامرته، قبل أن ينزل مدّ يده إلى جيبه، وأعطى السائق عشرين بنساً، ابتسم السائق، وقال له: ألست إمام هذا المسجد ؟ قال: بلى، قال له: و الله حدثتُ نفسي أن أزورك في المسجد لأتعبد الله عندك، ولكني أردت أن أمتحنك قبل أن آتي إليك، فانتبه، ووقع هذا الإمام مغشياً عليه ـ أغمي عليه ـ لأنه تصوّرَ عِظَمَ الجريمة التي كاد يقترفها لو أبقى المبلغ في جيبه، فلما صحا من غفوته قال: يا رب، كدت أبيع الإسلام كله بعشرين بنساً. أحياناً توجد أعمال لا تحتملها، فالإنسان عندما يستقيم يسعى لراحة قلبه، تجد المستقيم ملكاً، المستقيم يشعر بنشوة، يشعر ببراءته، يشعر بطهارته، يشعر بسموه، ولو كان مستخدماً في دائرة، المرتبة الاجتماعية ليس لها علاقة بالموضوع، الزوج الكبير يحتل منصباً عريضاً، له دخل فلكي، إذا خان زوجته يصبح أمامها شيئاً تافهاً، أمام أولاده شيء تافه، أمام مَن حوله شيء تافه، فلذلك سألوا مرة ألف رجل: لماذا لا تخون زوجتك ؟ فجاءت الإجابات متفاوتة من حيث القيمة، أول مجموعة قالت: لا أستطيع، لأنها معي في المحل، معي في العمل، هذا أتفه جواب، وقسم آخر قال: لا أحتمل الشعور بالذنب، هذا أرقى، أما القسم الأرقى والأرقى قال: لا أحب الخيانة، قال تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [ سورة يوسف: الآية 52] وإما أن تسلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من سلمه الإنسان يعيش بمكانته في المجتمع، يعيش باستقامته، يعيش بسمعته، هذه الحاجة الثالثة، أنت بحاجة للطعام والشراب حفاظاً عن الفرد، وبحاجة إلى زوجة حفاظاً عن النوع، بعد أن تأكل وتشبع، وبعد أن تتزوج وتتحصن فأنت أمام حاجة ثالثة أساسية، تحتاج إلى أن تكون ذا قيمة في المجتمع، القيمة لا تأتي من المال، تأتي من بطولة، تأتي من استقامة، تأتي من علم، لذلك قالوا: رتبة العلم أعلى الرتب. أضخم ثانوية في دمشق وأعرق ثانوية قديمة جداً درستَ فيها إذا دخلت وجدت في مدخلها لوحة بأجمل خط في صدر البهو، كتب عليها: رتبة العلم أعلى الرتب، والآن الآية الكريمة: ﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ [ سورة النساء: الآية 113] العظيم وصف فضله بأنه عظيم، في أي موضوع ؟ في العلم، لذلك الأنبياء جميعاً هناك آية متكررة: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾ [ سورة يوسف: الآية 22] أن تعرف الله، أنت المخلوق الأول، أن تعرف الحلال والحرام، أن تعرف سر وجودك، وغاية وجودك. وإما أن تذهِب مالاً بقاؤه خير من ذهابه الشهوات تحتاج إلى أموال طائلة، أحياناً الدخول إلى الملاهي يحتاج إلى مبالغ فلكية جداً، يؤذي الإنسان فيها صحته، ويغضب ربه، ويفقد ماله، ويشوِّه سمعته. الذي يفطر في رمضان يشعر بالعيد بدناءة وإما أن تذهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه، وإما أن تضع قدراً وجاهاً قيامه خير من وضعه، الإنسان يعيش بمكانته يعيش بنقائه يعيش بسمعته. وإما أن تضع قدْرًا وجاهاً قيامُه خيرٌ مِن وضعه، وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذّ وأطيب من قضاء الشهوة دائماً الشهوات وشيكة الانقضاء، نحن في رمضان الذي يفطر ويعصي ربه، ويتحدى خالقه، ولا يعبأ، بل يفطر في الطريق ويتحدى، هذا استمتع بالدخينة بضع مرات في اليوم، لكن حينما يأتي يوم العيد يشعر بدناءته، لأن الذين صاموا أفطروا، واستمتعوا بالطعام والشراب، وأبيح لهم ما كان مباحاً لهم قبل رمضان، لكن غيرهم فقدوا طاعة الواحد الديان. أيها الإخوة الكرام، الشهوات تنقضي لذتها، وتبقى تبعتها، بينما الطاعات تنقضي متاعبها، وتبقى خيراتها. وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقاً لم يكن يجدها قبل ذلك طبق القانون حتى لا تقف موقف ضعيفا أمام إنسان لو ارتكب الإنسان معصية شائنة، قد يأتي إنسان وضيع يناله بالأذى، وقد كانت له مكانة كبيرة، أحياناً على مستوى قانون السير، تمشي بطريق ممنوع، تظن نفسك ذكياً، فيكون الشرطي أمامك، فيوقفك، تترجى، وتصغر أمامه، وتقول: لا أعرف، ولم تكن مضطرًا أن تصغر، طبق القانون، وتبقى في أعلى مكانة، لأن هناك إنسانًا مكانته أكبر من أن يرجو شرطياً، لا يترجى، أُطبق القانون، ولا أقف موقفاً ضعيفاً أمام إنسان، هذه قاعدة، لذلك إياك وما يعتذر منه، والشيء الذي تضطر أن تعتذر منه لا تفعله، وابقَ رافع الرأس، أنا أرى الذين يخالفون قوانين السير يقفون موقفاً ضعيفاً أمام إنسان بالمرتبة الاجتماعية أقلّ منهم بكثير، لكن تتضعضع أمامه، لأنه سوف يسحب منك الإجازة أو الأوراق، واسترجاعها يحتاج إلى جهد ووقت، ويحتاج أن تعطل زمنًا، فأنت حينما تلتزم النظام تبقى في مكانتك، المواطن المستقيم حر طليق، يسافر، يأتي، لا يوجد عنده قيد، ولما يرتكب الإنسان جريمة يفقِد حريته الإنسان، ويصبح رهن اعتقال وسجن، ولا حظ حينما يقبضون على مجرم، انظر إلى وجهه، يخفض بصره، لا يستطيع أن يحد النظر في المصور من جريمته، إذاً على الإنسان أن يرعى مكانته. وإما أن تجلب همًّا وحزنا وغمًّا وخوفا لا يقارب لذة هناك لاعب كرة اتهم بالشذوذ، وسيق إلى المحاكمات، وعليه سجن ثلاثون سنة، وأمام المصورين والصحف والأخبار، كان لاعبًا بطلا فأصبح متهمًا بالشذوذ. مرة جرتْ مناظرة بين رجلين، أحد الرجلين افتضح أمره في أمريكا بجريمة جنسية فصار يبكي على شاشة التلفزيون من شدة خجله من مكانته، وما آل إليه عند جمهوره من فضيحة. وإما أن تنسَى علما ذكْره ألذّ من نيل الشهوة قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية، لأن المعصية تنسي العلم. شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وأنبأني بأن العلم نــــور ونور الله لا يهدى لــعاصٍ *** وإما أن تشمت عدوا، وتحزن وليًّا إنّ العدو يشمت والصديق يتألم، وإذا سقط الإنسان من عين الله، أو من عين الناس يتألم له الصديق، و يشمت به العدو، وأصعب شيء في الحياة أن يشمت بك العدو، لذلك في الدعاء: نعوذ بك من عضال الداء، ونعوذ بك من شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء. وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلةٍ قد يكون خطُّ الإنسانِ البياني صاعدًا، فهذه الشهوة المحرمة التي ارتكبها تقطع الطريق على نعمة. خطب إنسان امرأةً من أسرة محترمة، والفتاة جميلة، وديّنة، ثم اكتشف أهل الفتاة أن له معصية كبيرة قبل أن يخطب الفتاة، فرفضوا متابعة الزواج، فهذه الشهوة الطارئة منعت نعمة مقبلة، فضاعت منه. وإمّا أن تحدث عيبا يبقى صفة لا تزول قد يرتكب الإنسان خطأ يسبب له مرضًا دائمًا، أو يسبب له مرضًا قد يستمر عشرات السنين، وقد يكون هذا المرض دليل انحرافه، ووصمة عار بحقه، فإن الأعمال تورث الصفات والأخلاق. الحقيقة ثمة تحليل عميق جداً لمن يؤثر شهوة في معصية الله عز وجل: كيف يخسر أنواع الخسارات التي لا تعد ولا تحصى، لذلك نقول: مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [ سورة الأحزاب: الآية 71] والإنسان العاقل يخضع لتعليمات الصانع، وصانعك هو الله، وتعليماته القرآن الكريم والسنة. والحمد لله رب العالمين.

samedi 14 janvier 2017

حكم استعمال زيت الحشيش

Open Modal

حـد اليتم

بسم الله الرحمن الرحيم حـد اليتم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي هذه المرة بسيط وارجو ان يوفقنا الله لكل الخير من المعروف ان الدين الحنيف حظ على حسن المعاملة والرفق بالاخرين وعدد انواع من الناس لهم معاملة خاصة وشجع الناس على حسن المعاملة بان جعل من البسمة في وجه الاخ المسلم صدقة وكذلك قيل ان مجرد المسح على كتف اليتيم صدقة فارجو اعطائي معلومات اكثر عن معاملة اليتيم والى اي عمر يبقى يحسب يتيما والبنت اليتيمة بعد الزواج هل تبقى معاملتها من محارمها معاملة اليتيمة ولكم الشكر الجواب : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده حياك الله وبياك أختي في الله وأعتذر إليك عن التأخر في الرد حيث كنت مسافرا أما من حيث السؤال : فإن كفالة الأيتام من القُرُبات والطاعات التي يُتقرّب بها إلى رب الأرض والسماوات قال صلى الله عليه وسلم : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا . وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا . رواه البخاري . وسواء كان اليتيم من أقاربه أو ليس من أقاربه قال عليه الصلاة والسلام : كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ، وأشار بالسبابة والوسطى . رواه مسلم . والمسح إنما يكون على رأس اليتيم لما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه ، فقال : امسح رأس اليتيم ، وأطعم المسكين . قال ابن حجر : وسنده حسن . وحـدّ اليُتم البلوغ ، فإذا بلغ اليتيم الاحتلام فقد انتهى اليُتم لقوله عليه الصلاة والسلام : لا يُتم بعد احتلام . رواه أبو داود وغيره ، وصححه الألباني . ونسيت أمرا بالغ الأهمية وهو أن الله قد أوصى باليتيم خيرا فقال سبحانه : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ) وقال في خصال البر : (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى ) وقال جل شأنه : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ) وحذّر من أكل ماله فقال : (وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) وقال : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) كتبه عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم assuhaim@al-islam.com الصفحة الرئيسة | صفحة الشيخ عبد الرحمن السحيم

كيف ادفع الرياء عن نفسي ؟؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم كيف ادفع الرياء عن نفسي ؟؟؟ السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... الشيخ الفاضل .. جزيت خيرا على طرحك لهذا الدرس المميز .. و نسأل الله العلي العظيم ان ينفعنا و إياكم به و يجعله في ميزان حسناتكم يوم نلقاه ... شيخي الفاضل .. لقد وفيت في شرحك و بخاصة عن الرياء و كنت على وشك سؤالك عنه فمن المعروف انه الرياء هو الشرك الأصغر و هو أخفى من دبيب النمل ... و أحيانا يكون الأصل في العمل وجه الله و القرب منه فما تشعر إلا و قد خالط نفسك شئ ... تحاول جاهدا ان تدفعه ... فأحيانا تجد ان الشيطان يقول لك لا تخاشع لأن الناس يرونك و أحيانا تخاشع لأن الله يراك فتحتار .. و تخاف في عملك ما الذي تفعله حينها ... و إذا كان الرياء خفيا لا يستشعر .. كما علمت انه أخفى من النملة على صخرة سوداء في ليلة دهماء فكيف ادفعه عن نفسي ؟؟؟ وهل هناك من دعاء أدعو به .. لأتقي هذا الشر و جزاك الله عني خيرا الجواب : بورك فيك أختي الفاضلة ومضة وشكر الله لك هذه الإفادة والإضافة أما إذا جاء الشيطان ليُدخل الرياء على المسلم ، فعلى المسلم مدافعة الرياء ولا يضرّه . فإذا جاء الشيطان أو ورد الوارد لتحسين العمل فعلى المسلم أن يتذكّر : أن الناس لا يملكون له نفعا ولا ضرا ، وبالتالي فليس هناك دافع للعمل لأجلهم . وقد نقل ابن القيم - رحمه الله – عن عبد القادر الكيلاني - رحمه الله - أنه قال : كُـن مع الحق بلا خلق ، ومع الخلق بلا نفس . ثم قال ابن القيم معلِّقاً : فتأمل ما أجلّ هاتين الكلمتين مع اختصارهما ، وما أجمعهما لقواعد السلوك ، ولكل خلق جميل . فإذا قام المسلم يُصلّي – مثلاً – جاءه الشيطان ليُحبط عمله ، فيقول : له فُلان ينظر إليك وإلى عملك فأحسن العمل فلا يلتفت إلى هذا ويبقى على ما كان عليه ولا يترك العمل لأجل ذلك ، كما تقدم في كلمة الفضيل بن عياض . [ والكلام يطول في تفصيل ذلك ] من أجل ذلك كان السلف يحرصون على إخفاء العمل ، وأن يجهد الإنسان أن يُخفي العمل ما استطاع . من أجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام : فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع . رواه البيهقي ، وقال المنذري : إسناده جيّد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب . وقال عليه الصلاة والسلام : فصلوا أيهـا الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . متفق عليه من حديث زيد بن ثابت ورواه أبو داود بلفظ : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة . فصلاة الرجل النافلة حيث لا يراه أحد أفضل من صلاته في مسجده صلى الله عليه وسلم . وأما ما يُذهب الرياء فأسوق إليك هذا الحديث بطوله وقد تضمّن قصة روى البخاري في الأدب المفرد عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : انطلقت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا بكر ، للشِّرك فيكم أخفى من دبيب النمل . فقال أبو بكر : وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ، للشِّرك أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء إذا قـُـلتـه ذهب عنك قليله وكثيره ؟ قال : قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم . وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد . سائلا الله عز وجل أن ينفع بك وأن يشرح صدرك ويُيسّر أمرك كتبه عبد الرحمن بن عبد الله بن صالح السحيم assuhaim@al-islam.com الصفحة الرئيسة | صفحة الشيخ عبد الرحمن السحيم

سؤال عن الجن الذين سخرهم الله لسليمان عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم سؤال عن الجن الذين سخرهم الله لسليمان عليه السلام سألت إحدى الأخـوات هل الجن الذين سخرهم الله - عز وجل - لسيدنا سليمان عليه السلام - كانوا من المؤمنين أم من الكفرة العصاة ؟؟ أنا قرأت أنهم كانوا من العصاة بدليل قوله تعالى ( فما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل من سأته فما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب مالبثوا في العذاب المهين ) وأن الله - عز وجل - لا يضع عباده المؤمنين من الجن في العذاب المهين . فهل كانوا عصاة ؟؟؟؟ بارك الله فيكم . الجواب : أولاً : بورك فيك العصاة يُطلقون – غالباً - في مقابل التّقاة والكفار يُطلقون في مقابل المؤمنين ثانياً : الجن اسم جنس يشمل المؤمنين ، ويشمل الكفار وكفار الجن يُطلق عليهم الشياطين قال سبحانه : ( وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ ) الآية . وقال سبحانه وتعالى : ( وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) وقال جل جلاله : ( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) والآيات في هذا كثيرة ، وفيها دليل على أن اسم الشياطين يُطلق على كفرة الجن ومن خلال الآيات تتبيّن الإجابة عن سؤالك قال تبارك وتعالى عن تسخير الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام : ( وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ) ثم المتأمل في دعوة نبي الله سليمان حينما قال : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ) فاستجاب الله دعائه فقال سبحانه : ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ) وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ثم قال : إن الشيطان عرض لي فشدّ عليّ ليقطع الصلاة علي ، فأمكنني الله منه ، فَذَعَتـّهُ ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان عليه السلام : رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، فرده الله خاسيا . [ ذعته : خنقته ] وفي رواية : إن عفريتاً من الجن . فالتعبير هنا بتسخير الشياطين يدل على أن المُسخّرين هم كفرة الجن . والتعبير في الآية الأخرى بـ ( الجن ) يدل على أن الجميع قد سُخّروا له قال سبحانه : ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) وقوله : ( وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ) فَدَلّ هذا على أن الجن ( مؤمنهم وكافرهم ) قد سُخِّروا لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام . وأن الوعيد بالعذاب واقع على من يزغ عن أمر ربِّه ، ويخرج عن طاعة نبيّه . وأما قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) فالتعبير هنا بـ ( الجن ) يشمل مؤمنهم وكافرهم . والمقصود بالعذاب المهين هو العذاب المُذِلّ في العمل الشاق وقد لبثوا سنة كاملة في ذلك العمل الشاق ، كما قال أهل التفسير . فائدة : في قرية ( لينة ) في شمال المملكة توجد آبار ضيقة محفورة في صخور صلبة بأشكال متقنة ، وهي آبار كثيرة . وقد ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان أن الجن حفروها لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام ، وأنها تزيد على ثلاثمائة بئر . قال ياقوت : و ( لِينَة ) موضع في بلاد نجد ، وبها ركايا عادية نقرت من حجر رخو ، وماؤها عذب زلال . يُقال : إن شياطين سليمان احتفروه ، وذلك أنه خرج من أرض بيت المقدس يريد اليمن فتغدّى بلينة ، وهي أرض خشناء ، فعطش الناس وعز عليهم الماء ، فضحك شيطان كان واقفا على رأسه ! فقال له سليمان : ما الذي يضحكك ؟ فقال : أضحك لعطش الناس ، وهم على لجة البحر ، فأمرهم سليمان فضربوا بعصيهم ، فأنبطوا الماء . انتهى . فهذا – إن صح الخبر – من تسخير الجن لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام . وهذا من جُملة العمل الشاق الذي كُلّفت به الجن ، وهو داخل في عموم ( العذاب المهين ) . والله أعلم . ويبدو لي الآن أن هذا السؤال مما عدّه العلماء من التّكلّـف ......

المحاضرات المكتوبة

-المقال : الصفحة الرئيسية »- المحاضرات المكتوبة »

 ناصر الاحمد اسم المادة : دعاء المظلومين إن الحمد لله... أما بعد: وما يزال حديثنا مستمراً عن الظلم، وقد انتهينا في الجمعتين الماضيتين من مقدمة ثم حديث عن أنواع الظلم، وسنخصص هذه الجمعة للحديث عن دعاء المظلومين. أيها المسلمون: لقد وردت أحاديث كثيرة تفيد أن دعوة المظلوم من الدعوات المستجابة، منها ما في صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما-، لما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معاذاً إلى اليمن وأوصاه، قال له في آخر وصيته: ((واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب)). وعند الترمذي، والإمام أحمد، وأبي داود عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ)). وقد تحقق هذا الوعد الإلهي منذ آدم - عليه السلام - إلى يوم الناس هذا، فهذا فرعون الذي بلغ من الطغيان والجبروت والظلم ما بلغ، حتى إنه استعبد أهل مصر، وبلغ به من صلفه وغروره ما قاله الله - جل وعلا -: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يٰأَيُّهَا ٱلْملاَ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هَامانُ عَلَى ٱلطّينِ فَٱجْعَل لّي صَرْحاً لَّعَلّى أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنّي لاظُنُّهُ مِنَ ٱلكاذِبِينَ * وَٱسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي ٱلأرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَـٰهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَـٰهُمْ فِي ٱلْيَمّ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ * وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ وَيَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ لاَ يُنصَرُونَ، وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مّنَ ٱلْمَقْبُوحِينَ} [(38 - 42) سورة ]، فدعا عليه نبي الله موسى: {وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلاَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلألِيمَ} [(88) سورة يونس] قال الله تعالى بعدها مباشرة: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَانّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}[(89) سورة يونس]. وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عندما دعا على أعدائه الذين آذوه، وحاربوا دينه، وظلموه ظلماً عظيماً، كان ذات يوم ساجداً عند الكعبة وكان بقربه جماعة من كفار قريش، فيقول بعضهم لبعض: أيكم يقوم إلى سلى جزور بني فلان فيلقيه على ظهر محمد، فيقوم عقبة بن أبي معيط، ويأخذ السلى ويلقيه على ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيبقى النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجداً حتى تأتي ابنته وتأخذ السلى من على ظهره وهي تبكي، ثم تقبل على المشركين تسبهم، فيقوم النبي - صلى الله عليه وسلم - قرب الكعبة ويرفع يديه ويقول: ((اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بأبي جهل، اللهم عليك بعقبة بن أبي معيط، اللهم عليك بفلان، اللهم عليك بفلان))، ويعد سبعة من صناديد المشركين كما في الصحيحين، يقول ابن مسعود - رضي الله عنه-: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى قليب بدر، فألقوا فيها بعدما انتفخت جثثهم وأتبع أصحاب القليب لعنة. إياك من ظلم الكريم فإنه *** مر مذاقته كطعم العلقم إن الكريم إذا رآك ظلمته *** ذكر الظلامة بعد نوم النوم فجفا الفراش وبات يطلب ثأره *** آنفاً وإن أغضى ولم يتكلم أيها المسلمون: وعندما يحاصَر المسلم من كل جهة، ويضيّق عليه الخناق، فلا يستطيع الانتصار لنفسه ممن ظلمه، ولا يقدر على التخلص من الظلم الصارخ الذي أحاط به من كل جانب، يرفع يديه إلى السماء، فتَفتح له السماء أبوابها، وتأتيه منافذ الفرج، ويتنـزل عليه المدد، إنه مدد السماء، من رب الأرباب، وخالق الأسباب، مهلك الجبابرة، وقاصم القياصرة، الذي أهلك عاداً الأولى، وثمود فما أبقى، وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى. إن رحمة الله - تبارك وتعالى - تتجلى في هذا السلاح الفتاك الذي منحه الله للمظلومين، بل إن الظلمة مهما بلغوا من الطغيان أفراداً كانوا أو دولاً، قد يسقطون بسبب الدعاء. أما والله إن الظلـم شـؤم *** ومازال المسيء هو الظلوم إلى ديّان يوم الدين نمضي *** وعند الله تجتمع الخصـوم هل يظن الظالم بأن الله غافل عنه، لا يعلم عنه، لا يقدر عليه؟ إن الله يمهل الظالم لكن لا يهمله، يصبر - عز وجل- على الظلمة ولكن إذا أخذهم لم يفلتهم. قال الله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [(61) سورة النحل]. فيا أيها الظالم: اتق دعوة المظلوم، لا تعرض نفسك لدعائه؛ لأن دعوة المظلوم مستجابة. اتق دعوة المظلوم فإنها تُحمل على الغمام ويقول الله تعالى: ((وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين)). اتق دعوة المظلوم وإن كان كافراً، فإنه ليس دونها حجاب، فكيف بالمظلوم إن كان مسلماً، كيف بالمظلوم إن كان صالحاً تقياً. إذا ما الظلوم استحسن الظلم مذهبا *** ولج عتواً في قبيح اكتسابه فكِله إلى صرف الليالي فإنها *** ستبدي له ما لم يكن في حسابه فكم قد رأينا ظالماً متمرداً *** يرى النجم تيهاً تحت ظل ركابه فعما قليل وهو في غفلاته *** أناخت صروف الحادثات ببابه فأصبح لا مال ولا جاه يرتجى *** ولا حسناتٌ يتلقى في كتابه وجوزي بالأمر الذي كان فاعلاً *** وصب عليه الله سوط عذابه أيها المسلمون: وقصص المظلومين كثيرة، منهم من دعا على من ظلمه فاستجاب الله دعوته، نذكر بعضها تسلية للمظلومين وتحذيراً للظالمين. فهذا سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- ظُلم، فدعا سعد على من ظلمه وكان مجاب الدعوة، وتفصيل القصة أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عيّن سعد بن أبي وقاص أميراً على أهل الكوفة، فاشتكوه إلى عمر وقالوا: إن هذا الأمير فيه كذا وكذا حتى قالوا: إن هذا الأمير لا يحسن الصلاة، فدعاه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال له: "يا سعد إن أهل الكوفة شكوك في كل شيء حتى قالوا إنك لا تحسن أن تصلي" فقال سعد: أما إني أصلي بهم كما رأيت النبي -صلى الله عليه - يصلي، أطيل في الأوليين وأخفف في الأخريين، فقال له عمر: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق ثم أرسل عمر -رضي الله عنه- لجنة إلى الكوفة للتأكد من الأمر، وتقصي الحقائق، فذهبت هذه اللجنة إلى الكوفة، وصارت تقف في أسواق الناس وفي مساجدهم وتسألهم، ماذا تقولون في أميركم: فيقولون لا نعلم إلا خيراً، حتى دخلوا على مسجدٍ لبني عبس فسألوهم، ما تقولون في سعد بن أبي وقاص أميركم؟ قالوا: لا نعلم إلا خيراً، فقام رجل مرائي فقال: أما أن سألتنا عن أميرنا سعداً، فإنه لا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، ولا يعدل بالقضية، بمعنى أنه رجل فيه ظلم وجبن وخوف، ولا يساهم في المعارك، فقام سعد بن أبي وقاص، وقال: "اللهم إن كان عبدك هذا قال رياءً وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن" والقصة في صحيح البخاري ومسلم. فاستجاب الله دعوة سعد، وقد كان مظلوماً من قِبَلِ ذلك الرجل، فطال عمره حتى سقطت حاجباه على عينيه من الكبر، وطال فقره، حتى إنه كان يمد يده يتكفف الناس، وتعرض للفتن حتى إنه كان على رغم فقره وشيخوخته وكبر سنه كان يقف بالأسواق يتعرض للجواري يغمزهنّ، فإذا قيل له في ذلك، قال شيخ كبير مفتون أصابته دعوة سعد. وهذه قصة أخرى لامرأة يقال لها أروى بنت أويس، شكت الصحابي الجليل سعيد بن زيد رضي الله -تبارك وتعالى عنه- إلى مروان بن عبد الحكم أمير المدينة، وقالت: إنه أخذ شيئاً من أرضها، فقال سعيد بن زيد: أنا آخذ شيئاً من أرضها بعدما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في ذلك، فقال له مروان: وماذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: سمعته - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من اقتطع شبراً من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين)) فقال مروان بن الحكم: لا أسألك بعد هذا بينة، يكفيني قولك هذا، ثم قام سعيد بن زيد ودعا على هذه المرأة التي ظلمته، وكذبت عليه، ونسبت إليه ما هو منه بريء، فقال: "اللهم إن كانت كاذبة، فأعم بصرها، واجعل ميتتها في هذه الأرض". قال راوي الحديث عروة بن الزبير والحديث في الصحيحين قال: "فوالله لقد عمي بصرها حتى رأيتها امرأة مسنة تلتمس الجدران بيديها، وكانت في هذه الأرض بئر، وكانت تمشي في أحد الأيام فسقطت في البئر، وكان ذلك البئر قبرها وأجاب الله دعاء سعيد بن زيد وكان مظلوماً -رضي الله عنه-". وما يزال الله - عز وجل - يتقبل دعوات الداعين ويستجيب استغاثة المظلومين. وهذه قصة ثالثة فيها عجب وعبرة، ذكرها عدد من المؤرخين، وقد حصلت في بلاد الأندلس، ذكروا أن حاكماً من حكام الأندلس يقال له "ابن جهور" وكان أميراً على قرطبة أحد كبار المدن الأندلسية، حاول بعض جيرانه أن يعتدي عليه وهو "يحيى بن ذي النون" حاول أن يعتدي عليه ويأخذ ملكه، فاستنجد بن جهور بأحد حكام الأندلس يقال له المعتمد بن عباد، وكان ملكاً قوياً شاعراً أديباً مشهوراً، فجاء المعتمد بن عباد وساعده وقضى على عدوه، ولكن المعتمد بن عباد لما رأى قرطبة وما فيها من المياه والبساتين والخضرة والأموال والترف، طمع فيها وبدأ يخطط للسيطرة عليها، فأدرك ذلك أمير قرطبة ابن جهور، فذكّر المعتمد بن عباد بالعهود والمواثيق التي بينهم، وذكّره بالله، لكن المعتمد بن عباد كان مصراً على احتلال قرطبة، وفعلاً تحقق للمعتمد بن عباد الاستيلاء على قرطبة بعد طول كيد وتدبير وتخطيط، فاستولى عليها وأخذ أمراءها، وطردهم منها، وصادر أموالهم، وقتل منهم من قتل، وسجن من سجن، وخرج أمراء بنو جهور من قرطبة بلا مال ولا جاه ولا سلطان، أذلاء خائفين مذعورين، وبعدما خرجوا منها، التفت ابن جهور إلى قرطبة، هذه المدينة التي طالما تمتع بحكمها، وعرف أنه ما أخرج منها ولا تسلط عليه ابن عباد إلا بسبب دعوات المظلومين، وبسبب الدماء التي أسالها ظلماً وعدواناً، وبسبب الأموال التي أخذها بغير حق، وبسبب ظلمه للناس وحيفه ومعاملته لهم، عرف ابن جهور هذا فالتفت إلى قرطبة ورفع يديه إلى السماء وقال: "يا رب اللهم كما أجبت الدعاء علينا فأجب الدعاء لنا، فإننا اليوم مسلمون مظلومون" فدعا الله - عز وجل - على المعتمد بن عباد وخرج بنو جهور، وظل ابن عباد يحكم قرطبة ردحاً من الزمن، يتمتع بما فيها من الترف. وقد بلغ الترف بالمعتمد أنه كان عنده جارية جميلة تسمى "اعتماد" وكان المعتمد يحبها، أطلت هذه الجارية في يوم من الأيام من أحد نوافذ القصر، فشاهدت بعض النساء القرويات يحملن على ظهورهنّ القرب وفيها السمن وغيره، يذهبن ليبعنه في الأسواق، وقد هطل المطر من السماء، وأصبحت الأرض فيها من الوحل والطين، فكانت هؤلاء النساء يطأن في الوحل والطين وعلى ظهورهنّ القرب، فأَعجب هذا المنظر هذه الجارية، فقالت للمعتمد بن عباد: أريد أن أفعل مع الجواري والبنات مثل ما يفعل هؤلاء النساء، فقال ابن عباد الأمر هين، فأمر بالكافور والمسك وماء الورد فخلط بعضه ببعض، حتى صار مثل الطين في أرض القصر، طين ليس من الماء والوحل والتراب، لكنه طين من المسك والكافور وماء الورد، إلى هذا الحد بلغ به الترف، ثم جاء بقرب وحزمها بالإبريسم، وهو نوع من الحرير، ثم حملتها هذه الجارية ومن معها وبدأن يطأن في هذا الطين، أو بالأصح في هذا الورد والكافور والمسك، وتم لهنّ ما أردن، لكن تلك الدعوات التي خرجت من المظلوم ابن جهور ما تزال محفوظة، فما هي إلاّ فترة من الزمن وإذا بملك النصارى يهدد المعتمد بن عباد، وطلب منه مع دفع الجزية التخلي عن بعض القصور والدور فرفض، ووجد نفسه مضطراً أن يستعين بأحد حكام المرابطين وهو يوسف بن تاشفين، فأرسل إليه يستنجد به، فجاء يوسف بن تاشفين، ودخل قرطبة وخاض معركة ضد النصارى وانتصر عليهم وطردهم، وبعدما انتصر على النصارى وجد يوسف بن تاشفين نفسه مضطراً إلى السيطرة على قرطبة، فقبض على المعتمد بن عباد وأولاده، فقتل بعضهم على مرأى من أبيهم، وأودع المعتمد السجن في مدينة في المغرب تسمى "أغمات" فبقي مسجوناً فيها عشر سنوات، ثم انتهت هذه السنوات العشر بموته، وكان فترة سجنه مجرداً من كل شيء، والقيود في يديه ورجليه، ويرى بناته اللاتي كُنَّ بالأمس يطأن في المسك والكافور، يطأن اليوم في الطين والوحل، وهنّ يغزلن للناس من أجل كسب العيش، ولا يملكن شيئاً، فبكى بكاءً مراً ثم قال يخاطب نفسه في إحدى المناسبات وقد فرح الناس واستبشروا بالعيد: فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا *** فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الأطمار جائعة *** يغزلن للناس ما يملكن قطميرا برزن نحوك للتسليم خاشعة *** أبصارهن حسيراتٍ مكاسيرا يطأن في الطين والأوحال حافية *** كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا من بات بعدك في ملك يسر به *** فإنما بات بالأحلام مغرورا إنها دعوات المظلومين، فدعوة المظلوم قد تصيبك في نفسك، دعوة المظلوم قد تصيبك في مالك، دعوة المظلوم قد تصيبك في ولدك، دعوة المظلوم تقلب صحتك سقمًا, دعوة المظلوم تقلب سعادتك شقاء، دعوة المظلوم تجعلك بعد العز والغنى ذليلاً حقيرًا فقيرًا. والله على كل شيء قدير. بارك الله لي ولكم... الخطبة الثانية: الحمد لله على إحسانه... أما بعد: الدعاء على الظالم أمر مشروع، لا سيما إذا كان الظلم واقعاً على المسلمين، وتزداد هذه المشروعية إذا كان الظالم كافراً، وربما يقال بوجوب الدعاء على الظالم الذي يحارب الإسلام وأهله، إذا لم يكن ثمة سبيل لإيقاف عدوانه على الإسلام وكف شره عن المسلمين قال الله تعالى: {لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوء مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً} [(148)سورة النساء]. لقد قنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهراً يدعو على أحياء من العرب، ففي صحيح البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قال: "أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى عَدُوٍّ فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ، وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ". وفي غزوة الخندق لما حاصر الأحزاب المسلمين في المدينة، واشتغل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وبعض أصحابه في مدافعة المشركين، قال بعد ذلك: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً)) [رواه الجماعة عن علي بن أبي طالب]. فوا عجباً من هؤلاء الظلمة ألم يتفكروا في مصير من قبلهم؟ أين الأمم السوالف؟ أين عاد وثمود؟ أين فرعون والنمرود؟ أين القياصرة؟ أين الجبابرة أين كسرى والروم؟ {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ * ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَادِ * وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي ٱلأَوْتَادِ * ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ} [(6 - 14) سورة الفجر]. كتب أحدهم إلى بعض الولاة الظلمة: أما بعد: فإنكم ملكتم فأسرتم، وقدِرتم فأشرتم، ووسع عليكم فضيقتم، وعلمتم عاقبة الدعاء، فاحذروا سهام السحر؛ فإنها أنفذ من وخز الإبر، لا سيما وقد جرحتم قلوباً قد أوجعتموها، وأكباداً أجعتموها، وأحشاء أنكيتموها، ومقلاً أبكيتموها، ومن المحال أن يهلك المنتظِِرون ويبقى المنتظَرون، فاعملوا إنا عاملون، وجوروا إنا بالله مستجيرون، واظلموا فإنا إلى الله متظلمون {وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [(227) سورة الشعراء]. أيها المسلمون: من أوجب الواجبات في وقتنا هذا، الدعاء على أعداء الدين من اليهود والنصارى وأذنابهم ومن شايعهم، ممن تسلطوا على بلدان المسلمين، وأزهقوا النفوس، ونهبوا الخيرات، وخربوا ودمروا، فظلمهم من أعظم الظلم. لكن لا يهولنّكم قوة عدوكم، ولا كثرة عتادهم، ولا طول طغيانهم، اجأروا إلى ربكم واستنصروه على هؤلاء الأعداء الظلمة، فلن يغلب عسر يسرين، ولن يُنصر في الأرض من حورب من السماء. أقرب الأشياء صرعة الظلوم، وأنفذ السهام دعوة المظلوم. أتهزأ بالدعاء وتزدريه *** ولا تدري بما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطي ولكن *** لها أمد وللأمد انقضاء وقد شاء الإله بما تراه *** فما للملك عندكم بقاء إن للدعاء على أعداء الدين الظالمين من اليهود والنصارى والمنافقين والعلمانيين وأذنابهم فوائد جمة منها: أن الدعاء في حد ذاته عبادة عظيمة، بل هو لب العبادة وروحها، ولذا ثبت في الحديث الصحيح عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم- فِي قَوْلِهِ: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [(60) سورة غافر] قَالَ: ((الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ))، وَقَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰخِرِينَ} [(60) سورة غافر]، فالداعي لا يدعو الله صادقاً، إلا وقد انقطع من كل من سوى الله - جل وعلا -، وتعلق نياط قلبه بالله وحده تعلقاً أشد من أي وقت آخر، ولا يتم له ذلك إلا إذا شهد أنه الله هو رب الأرباب، ومصرف الأكوان، ومالك كل شيء، والمعبود وحده لا إله إلا هو {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [(5) سورة الفاتحة]. فتحقيق هذا اليقين، والتوحيد الذي حصل بهذا الدعاء على الظلمة والمتجبرين، يخلع الخوف الذي تولد في قلوب المسلمين من قوة المتجبرين، وطغيان الكافرين، ويجعلهم يحتقرون القوى كلها بجانب قوة العزيز القهار، ويعلمون أن ميزان القوى الحقيقي هو {أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [(165) سورة البقرة]، فتصغر في عيونهم كل قوة مهما عظمت إذا هم استمدوا قوتهم من الله رب العالمين. والدعاء على أعداء الدين بشتى أنواعهم تعبيرٌ صادقٌ عن عقيدة الولاء والبراء التي هي الرحى الذي تدور عليه عقيدة التوحيد، فأوثق عُرى الإيمان الحبُّ في الله والبغض في الله, وهي العقيدة التي توجد المفاصلة في العقائد والأفكار والمناهج, ومن ثم تمايز الصفوف والنّصرة عند القتال. والدعاء على معسكر الكفر وأهله، إذكاءٌ لروح اليقين في حياة المسلمين, ليعلموا أنّ الأمر كله لله {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [(126) سورة آل عمران] فتمتلئ قلوبهم بمعية الله, فلا يشكّون في نصره ولا يخالجهم تردّدٌ في صدق وعده {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ} [(173) سورة الصافات]، {قَـٰتِلُوهُمْ يُعَذّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}[(14) سورة التوبة] {كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ}[(249) سورة البقرة]. والدعاء على من اعتدى على المسلمين، وبغى عليهم علامةٌ ظاهرةٌ على إيمان العبد، وتضامنه مع إخوانه المسلمين {إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [(10) سورة الحجرات] ((مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم, مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمى)). والدعاء على من يحارب المسلمين إحياءٌ لمعاني الجهاد في النفس، إذ إنّ مَن لم يحدّث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية، فلا بدّ من تهيئة الفؤاد لأحوال القتال، وساعات النـزال، فهو استحضار للمعركة المتواصلة بين الحق والباطل {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} [(217) سورة البقرة]، فالدعاء يربّي قوة العزيمة، وشدة البأس في نفس المسلم ليكون مستعدّاً لدكّ حصون الباطل، ويبعث فيه الإرادة الجازمة على محاربة كيد الكافرين الذين يبتغون العزة عند الشياطين والله - جل وتعالى - يقول: {إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفاً} [(76) سورة النساء].